حسن ابراهيم حسن

311

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بهذا تمكن موسى وطارق من فتح بلاد المغرب كلها ، ولم يقف في طريقه غير قلاع سبتة الحصينة على مجاز الزقاق . وكانت سبتة - كما يقول لينبول « 1 » - كغيرها من بلاد جنوبي بحر الروم تحت حكم إمبراطور الروم . غير أنها لبعدها عن القسطنطينية كانت تتوجه إلى مملكة أسبانيا بطلب المعونة ، فهي تابعة للروم من حيث الحكم ، مضافة في الحقيقة إلى ملك طليطلة لحمايتها والدفاع عنها . على أن معاونة أسبانيا لها لم تكن كافية لصدر تيار العرب الفاتحين الذين امتدت فتوحهم من بلاد الصين شرقا إلى أعمدة هرقل غربا ، أي إلى سواحل المحيط الأطلسى . على أنه حدث فوق هذا أن قام الشقاق بين الكونت جوليان حاكم سبتة من قبل الفوط ولذريق ملك أسبانيا ، وفتح هذا الشقاق الباب واسعا لدخول العرب وذلل سبيل الفتح للغزاة . 2 - الفتح العربي : تخالف الكونت جوليان مع حزب أخيلا للتخلص من لذريق لما كان يضمره له من العداء بسبب سوء مسلكه مع ابنيه « 2 » ، واتضم إلى المؤتمرين وعول على الانتقام لنفسه ، ووجد في جيوش البربر والعرب في شمالي إفريقية خير من يقوم على تحقيق أغراضه وإرواه أحقاده . زار جوليان موسى بن نصير وأخبره أن الحرب بينهما قد انتهت ، « وكلمه في عزو الأندلس ووصف له حسنها وفضلها ، وما جمعت من أشتات المنافع وأنواع المرافق وطيب المزارع وكثرة الثمار وغزارة المياه وعذوبتها ، وهون عليه مع ذلك حال رجالها ، ووصفهم بضعف البأس وقلة الغناء . فشوق موسى إلى ما هنالك وأخذ بالحزم فيما دعاء إليه يليان ، فعاقده على الانحراف إلى المسلمين ، واستظهر عليه بأن سامه ( كلفه ) مكاشفة أهل ملته من الأندلس المشركين والاستخراج إليهم بالدخول إليها وشن الغارة فيها . ففعل يليان ذلك وجمع جمعا من أهل عمله ، فدخل بهم في مركبين وحل بساحل الجزيرة الخضراء ، فأغار وقتل وسبى وغزا ، وأقام بها أياما . ثم رجع بمن معه سالمين ،

--> ( 1 ) العرب في أسبانيا ، ترجمة على الجارم ص 4 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 109 . 358 . p ، shtoG ehT ، ydarB